الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

137

موسوعة مكاتيب الأئمة

عقوبته . ومن ظلم اللّه فقد كذّب كتابه ، ومن كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأمّة . ومثل ذلك مثل رجل ملك عبداً مملوكاً لا يملك نفسه ولا يملك عرضاً من عرض الدنيا ، ويعلم مولاه ذلك منه فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها ، ولم يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته ، وعلم المالك أنّ على الحاجة رقيباً لا يطمع أحد في أخذها منه إلاّ بما يرضى به من الثمن ، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة ، وإظهار الحكمة ونفي الجور ، وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنّه سيمنعه ، وعلم أنّ المملوك لا يملك ثمنها ولم يملّكه ذلك ، فلمّا صار العبد إلى السوق وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعاً يمنع منها إلاّ بشراء ، وليس يملك العبد ثمنها ، فانصرف إلى مولاه خائباً بغير قضاء حاجته ، فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه . أليس يجب في عدله وحكمه أن لا يعاقبه ، وهو يعلم أنّ عبده لا يملك عرضاً من عروض الدنيا ولم يملكه ثمن حاجته ؟ فإن عاقبه عاقبه ظالماً متعدّياً عليه ، مبطلاً لما وصف من عدله وحكمته ونصفته ، وإن لم يعاقبه كذّب نفسه في وعيده إيّاه حين أوعده بالكذب والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة ، تعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً . فمن دان بالجبر ، أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم اللّه ، ونسبه إلى الجور والعدوان ، إذ أوجب على من أجبر [ ه ] العقوبة ، ومن زعم أنّ اللّه أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله : إنّ اللّه يدفع عنهم العقوبة ، ومن زعم أنّ اللّه يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذّب اللّه في وعيده حيث يقول : ( بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأحَاطَتْ بِهِ خَطِيئتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ( 1 ) ، وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) ( 2 ) ، وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ) ( 3 ) مع آي كثيرة في

--> 1 - البقرة : 2 / 81 . 2 - النساء : 4 / 10 . 3 - النساء : 4 / 56 .